ابن حجر العسقلاني
212
فتح الباري
يقتل حبطا أو يلم من الكلام المفرد الوجيز الذي لم يسبق صلى الله عليه وسلم إلى معناه وكل من وقع شئ منه في كلامه فإنما أخذه منه ويستفاد منه ترك العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل وفيه لوم من ظن به تعنت في السؤال وحمد من أجاد فيه ويؤيد أنه من الوحي قوله يمسح العرق فإنها كانت عادته عند نزول الوحي كما تقدم في بدء الوحي وان جبينه ليتفصد عرقا وفيه تفضيل الغني على الفقير ولا حجة فيه لأنه يمكن التمسك به لمن لم يرجح أحدهما على الآخر والعجب أن النووي قال فيه حجة لمن رجح الغني على الفقير وكان قبل ذلك شرح قوله لا يأتي الخير الا بالخير على أن لمراد أن الخير الحقيقي لا يأتي الا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الاقبال على الآخرة ( قلت ) فعلى هذا يكون حجة لمن يفضل الفقر على الغنا والتحقيق أن لا حجة فيه لاحد القولين وفيه الحض على إعطاء المسكين واليتيم وابن السبيل وفيه ان المكتسب للمال من غير حله لا يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم الاسراف وكثرة الاكل والنهم فيه وان اكتساب المال من غير حله وكذا امساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك كما قال تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات * الحديث الرابع حديث عمران بن حصين ( قوله سمعت أبا جمرة ) هو بالجيم والراء وهو الضبعي نصر بن عمران وقد روى شعبة عن أبي حمزة بالمهملة والزاي حديثا لكنه عند مسلم دون البخاري وليس لشعبة في البخاري عن أبي جمرة بهذه الصورة الا عن نصر بن عمران وزهدم بالزاي وزن جعفر ومضرب بالضاد المعجمة ثم الموحدة والتشديد باسم الفاعل وقد تقدم شرح هذا الحديث في الشهادات وفي أول فضائل الصحابة وكذا الحديث الذي بعده * الحديث الخامس حديث ابن مسعود ( قوله عن أبي حمزة ) بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو * الحديث السادس حديث خباب أورده من طريقين في الأولى زيادة على ما في الثانية وهو حديث واحد ذكر فيه بعض الرواة ما لم يذكر بعض وأبهم شيا قاله شعبة وقد تقدمت روايته له عن إسماعيل بن أبي خالد في أواخر كتاب المرضى قبل كتاب الطب وشرح هناك وزاد أحمد عن وكيع بهذا السند في هذا المتن فقال في أوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له فقال إن المسلم يؤجر في كل شئ الا ما يجعله في هذا التراب وقد تقدم شرح هذه الزيادة هناك وإسماعيل في الطريقين هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم ورجال الاسناد من وكيع فصاعدا كوفيون ويحيى في السند الثاني هو ابن سعيد القطان وهو بصري * الحديث السابع حديث خباب أيضا ورجاله من شيخ البخاري فصاعدا كوفيون وسفيان هو الثوري ( قوله عن شقيق أبي وائل عن خباب ) تقدم في الهجرة من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش سمعت أبا وائل حدثنا خباب ( قوله هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قصه ) كذا لأبي ذر وهو بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ضمير والمراد أن الراوي قص الحديث وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور هنا وقرنه برواية يحيى القطان عن الأعمش وساقه بتمامه وقال بعد المذكور هنا فوقع أجرنا على الله تعالى فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير الحديث وقد تقدم ذكره في الجنائز وأحلت شرحه على ما هنا وذكر في الهجرة في موضعين وفي غزوة أحد في موضعين وأحلت به في الهجرة على المغازي